ابن خلكان

439

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

يقينك والتقوى ، وجودك والغنى ، * ولفظك والمعنى ، وعزمك والنصر يذكر فيها وفاة أبيه وتوليته الأمر من بعده بقوله : صبرنا على حكم الزمان الذي سطا * على أنه لولاك لم يكن الصبر غزانا ببؤسى لا يماثلها الأسى * تقارن نعمى لا يقوم بها الشكر ومنها : تباعدت عنكم حرفة لا زهادة * وسرت إليكم حين مسّني الضرّ فلاقيت ظل الأمن ما عنه حاجز * يصد ، وباب العز ما دونه ستر وطال مقامي في إسار جميلكم * فدامت معاليكم ودام لي الأسر وأنجز لي ربّ السماوات وعده ال * كريم بأن العسر يتبعه « 1 » اليسر فجاد ابن نصر لي بألف تصرّمت * وإني عليم أن سيخلفها نصر لقد كنت مأمورا « 2 » ترجّى لمثلها * فكيف وطوعا أمرك النهي والأمر « 3 » وما بي إلى الإلحاح والحرص « 4 » حاجة * وقد عرف المبتاع وانفصل السعر واني بآمالي لديك مخيّم * وكم في الورى ثاو وآماله سفر وعندك ما أبغي بقولي تصنعا * بأيسر ما توليه يستعبد الحرّ فلما فرغ من إنشادها قال الأمير نصر : واللّه لو قال عوض قوله « سيخلفها نصر » : سيضعفها نصر ، لأضعفتها له ، وأعطاه ألف دينار في طبق فضة . وكان قد اجتمع على باب الأمير نصر المذكور جماعة من الشعراء ، وامتدحوه وتأخرت صلته عنهم ، ونزل بعد ذلك الأمير نصر إلى دار بولص النصراني ، وكانت له عادة بغشيان منزله ، وعقد مجلس الأنس عنده ، فجاءت الشعراء الذين

--> ( 1 ) الديوان : من بعده . ( 2 ) ن : مأمولا . ( 3 ) الديوان : النفع والضر . ( 4 ) الديوان : الأشطاط في السوم .